قطب الدين الراوندي
118
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبين به الاحكام المفصولة . فمن يبتغ غير الاسلام دينا تتحقق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ، ويكن ( 1 ) مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل ، [ و ] ( 2 ) أتوكل على اللَّه توكل الإبانة إليه ، وأسترشده السبيل المؤدية إلى جنته القاصدة إلى محل رغبته . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وطاعته ، فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا ، رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ ، ووصف لكم الدنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم . ( منها ) ( 3 ) : أقرب دار من سخط اللَّه ، وأبعدها من رضوان اللَّه ، فغضوا عنكم عباد اللَّه غمومها واشغالها لما قد أبقيتم ( 4 ) به من فراقها وتصرف حالاتها ، فاحذروها حذر الشفيق الناصح ، والمجد الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم ، قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أسماعهم وأبصارهم ، وذهب شرفهم وعزهم وانقطع سرورهم ونعيمهم . فبدلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها ، لا يتفاخرون ولا يتناسلون ولا يتزاورون ولا يتحاورون . فاحذروا عباد اللَّه حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، الناظر بعقله ، فان الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطريق جدد ، والسبيل قصد .
--> ( 1 ) في يد : ويكون . ( 2 ) ليس « و » في م . ( 3 ) في يد ، ب ، نا ، الف جعل « منها » من أصل الخطبة هكذا « ما يصحبكم منها » والضمير يرجع إلى الدنيا . ( 4 ) في يد ، الف ، ب : أيقنتم .